محمد بن جرير الطبري
291
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
المجففة في بشر كثير فسفر الناس بين نصر والكرماني ، وسألوا نصرا ان يؤمنه ولا يحبسه ، ويضمن عنه قومه الا يخالفه فوضع يده في يد نصر فأمره بلزوم بيته ، ثم بلغه عن نصر شيء ، فخرج إلى قريه له ، وخرج نصر فعسكر بالقناطر ، فأتاه القاسم بن نجيب ، فكلمه فيه فآمنه ، وقال له : ان شئت خرج لك عن خراسان ، وان شئت أقام في داره - وكان رأى نصر اخراجه - فقال له سلم : ان أخرجته نوهت باسمه وذكره ، وقال الناس : اخرجه لأنه هابه ، فقال نصر : ان الذي اتخوفه منه إذا خرج أيسر مما اتخوفه منه وهو مقيم ، والرجل إذا نفى عن بلده صغر امره فأبوا عليه ، فكف عنه ، واعطى من كان معه عشره عشره واتى الكرماني نصرا ، فدخل سرادقه فآمنه ولحق عبد العزيز بن عبد ربه بالحارث بن سريج . واتى نصرا عزل منصور بن جمهور وولايه عبد الله بن عمر بن عبد العزيز في شوال سنه ست وعشرين ومائه ، فخطب الناس ، وذكر ابن جمهور ، وقال : قد علمت أنه لم يكن من عمال العراق ، وقد عزله الله ، واستعمل الطيب ابن الطيب ، فغضب الكرماني لابن جمهور ، فعاد في جمع الرجال واتخاذ السلاح وكان يحضر الجمعة في الف وخمسمائة وأكثر وأقل ، فيصلى خارجا من المقصورة ثم يدخل على نصر ، فيسلم ولا يجلس ثم ترك اتيان نصر واظهر الخلاف ، فأرسل اليه نصر مع سلم بن أحوز : انى والله ما أردت بك في حبسك سوءا ، ولكن خفت ان تفسد امر الناس ، فاتنى فقال الكرماني : لولا انك في منزلي لقتلتك ، ولولا ما اعرف من حمقك أحسنت أدبك ، فارجع إلى ابن الأقطع فابلغه ما شئت من خير وشر فرجع إلى نصر فأخبره ، فقال : عد اليه ، فقال : لا والله ، وما بي هيبة له ولكني اكره ان يسمعني فيك ما اكره فبعث اليه عصمه بن عبد الله الأسدي ، فقال : يا أبا على ، انى أخاف عليك عاقبه ما ابتدأت به في دينك ودنياك ، ونحن نعرض عليك خصالا ، فانطلق إلى أميرك يعرضها عليك ، وما نريد